
ما هي جيل-د للحقوق الرقمية وكيف تساعد الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
تقضي ساعات يوميًا على الإنترنت: تتعلّم، وتعمل، وتعبّر عن رأيك، وتبني علاقاتك. لكن قلّة من الناس علّمتك يومًا ما هي حقوقك في هذا الفضاء، أو كيف تحمي نفسك حين تُنتهك. هذه الفجوة بالضبط هي ما تأسّست جيل-د للحقوق الرقمية لسدّها.
في هذا المقال ستعرف من نحن، وما المشكلة التي نعمل على حلّها، وكيف يمكن لـجيل-د للحقوق الرقمية أن تساعدك عمليًا، سواء كنت طالبًا أو صحفيًا ناشئًا أو ناشطًا أو مجرّد شخص يريد أن يكون آمنًا على الإنترنت.
ما هي جيل-د للحقوق الرقمية؟
جيل-د للحقوق الرقمية مبادرة شبابية مستقلّة غير ربحية، مهمّتها حماية حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية في الفضاء الرقمي. شعارنا بسيط: حماية حقوق الإنسان في كل بايت.
نقف عند تقاطع ثلاثة مجالات نادرًا ما تجتمع: القانون، والتكنولوجيا، والعدالة الاجتماعية. ولهذا نضمّ فريقًا من الخبراء القانونيين والباحثين والمربّين والتقنيين، يعملون معًا على فكرة واحدة: أن الحقوق الأساسية لا تتوقّف عند حافّة الإنترنت.
نركّز على الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعلى أبناء المنطقة في الشتات الأورومتوسطي. هدفنا أن نجهّز الشباب ليفهموا حقوقهم الرقمية، ويطالبوا بها، ويدافعوا عنها بثقة. باختصار، رسالتنا هي تمكين الشباب للدفاع عن حقوقهم الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .
المشكلة التي نعمل على حلّها
مستخدمو الإنترنت الشباب في المنطقة يواجهون تهديدات رقمية متطوّرة كل يوم، وغالبًا دون أن يدركوا حجمها. من بينها المراقبة الرقمية غير المشروعة، وحملات التضليل المنظّمة التي تستهدف استقطاب المجتمعات، والتمييز الناتج عن الخوارزميات، والقيود المتزايدة على حرية التعبير.
المشكلة ليست في التهديدات وحدها، بل في غياب التعليم. حين لا يحصل الشاب على أي تثقيف رسمي حول حقوقه الرقمية والخصوصية، يصبح أعزل أمام هذه القوى. وهنا يأتي دورنا: نحوّل المعرفة المعقّدة إلى أدوات عملية يستطيع أي شخص استخدامها.
كيف تساعدك جيل-د: ركائز العمل الأربع
نترجم مهمّتنا إلى أربع ركائز عمل واضحة، كل واحدة تعالج تهديدًا حقيقيًا.
١. التثقيف بالحقوق الرقمية والتعلّم الإلكتروني (منصة Amalfy)
هناك نقص حادّ في المحتوى التعليمي المتاح والمناسب ثقافيًا حول الحقوق الرقمية وقوانين الخصوصية في المجتمعات الناطقة بالعربية. لذلك نقدّم ورش عمل شاملة، ونستضيف منصة تعلّم إلكتروني مخصّصة باسم Amalfy، موجّهة للشباب بين السادسة عشرة والخامسة والثلاثين، وللطلاب والمهنيين الشباب.
النتيجة ملموسة: أكثر من ألف شاب وشابة أنهوا وحداتنا التعليمية المحلّية بنجاح، وخرجوا بفهم أوضح لحقوقهم وأدوات حمايتها.
٢. محو الأمية الإعلامية ومكافحة التضليل
المنطقة مستهدفة بشدّة بحملات تضليل محلّية مصمّمة لإثارة الانقسام. ردّنا على ذلك حملات توعية يقودها الشباب أنفسهم، تعلّم مهارات تقصّي الحقائق المتقدّمة، والتواصل الآمن، وصناعة المحتوى بمسؤولية.
هذه الركيزة موجّهة للصحفيين الناشئين وصنّاع المحتوى الرقمي والعاملين في المجتمع المدني، وقد أثمرت عن شبكات شبابية إقليمية مكرّسة لمواجهة الأخبار الزائفة.
٣. الأمان الرقمي والتدريب الدفاعي
الناشطون والصحفيون والشباب من الفئات المهمّشة يواجهون كثيرًا التشهير ونشر البيانات الشخصية والتحرّش الرقمي والمراقبة الموجّهة. لذلك نجهّز هذه المجتمعات بأدوات أمن سيبراني دفاعية، وتغطّي ورشنا ممارسات أساسية مثل بروتوكولات المراسلة الآمنة.
الأثر واضح في أرقامنا: يفيد المشاركون بارتفاع ثقتهم في قدرتهم على تأمين بياناتهم الشخصية بنسبة تقارب ثمانين بالمئة بعد التدريب.
٤. مشاريع الدمج وإمكانية الوصول
كثيرًا ما تُقصي نقاشات الحقوق الرقمية أكثر الناس تهميشًا، بمن فيهم اللاجئون وسكان المناطق الريفية والأشخاص ذوو الإعاقة. نحن ندير مبادرات موجّهة تضمن وصول التثقيف الرقمي، وحتى الوصول إلى الأجهزة، إلى أكثر الفئات هشاشة.
الهدف هنا هو ردم الفجوة الرقمية عبر دمج مئات الأصوات المهمّشة في الحوار الأوسع حول الحقوق الرقمية.
قصة التأسيس: من وراء جيل-د
نؤمن أن كل شاب يملك في داخله القدرة على تغيير العالم، وأن دورنا أن نمنحه الأدوات الدقيقة والثقة ليفعل ذلك عبر التكنولوجيا والمناصرة والابتكار المجتمعي.
أسّست جيل-د للحقوق الرقمية الناشطة والمربّية والمدافعة عن الحقوق الرقمية أمل شمعون، من الأردن. أدركت أمل أن أدوات الرقمنة تتوسّع بسرعة، بينما تتخلّف الثقافة الرقمية وحماية الحقوق بشكل خطير عن هذا التوسّع. من هذه الحاجة الملحّة وُلدت المبادرة.
لماذا يهمّك هذا الآن؟
قد تبدو عبارة "الحقوق الرقمية" مجرّدة، لكنها تظهر في مواقف يومية ملموسة. تخيّل أن حسابك أُغلق فجأة دون سبب واضح ولا جهة تشرح لك القرار. أو أن صورة خاصة سُرّبت وانتشرت، وأنت لا تعرف ما خياراتك القانونية. أو أن منشورًا عبّرت فيه عن رأيك جلب لك تهديدات، أو وضعك في موقف حسّاس بحسب المكان الذي تعيش فيه. أو أن صديقًا ناشطًا اكتشف أن أجهزته مراقَبة.
في كل واحد من هذه المواقف، الفرق بين أن تكون أعزل وأن تكون قادرًا هو المعرفة: أن تعرف حقّك، وأن تملك الأداة العملية للتصرّف. هذا بالضبط ما نعمل عليه. لا نكتفي بشرح المبادئ، بل نضع بين يديك ما تفعله غدًا صباحًا حين تواجه أيًّا من هذه المواقف.
نحن لا نعمل بمعزل عن الآخرين
جيل-د جزء من منظومة أوسع. نتعاون مع شركاء من المجتمع المدني ومؤسسات أكاديمية ومجتمعات قاعدية حول العالم، ونفخر بعضويتنا في شبكة الحقوق الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبعملنا مع تحالفات محلّية ودولية لمضاعفة أثرنا.
كيف تشارك
سواء أردت أن تتعلّم، أو تتطوّع، أو تنقل ما تعرفه إلى محيطك، هناك مكان لك. تستطيع متابعة محتوانا التعليمي، والانضمام إلى ورشنا، والتطوّع ضمن شبكاتنا الشبابية، أو ببساطة مشاركة هذه المعرفة مع من حولك. كل خطوة صغيرة تجعل المنطقة أكثر وعيًا وأمانًا على الإنترنت.
في النهاية، الحقوق الرقمية ليست مفهومًا بعيدًا يخصّ الخبراء، بل هي حقوقك أنت، تُمارَس كل يوم خلف الشاشة. ومهمّة جيل-د للحقوق الرقمية أن تضع هذه الحقوق، والأدوات اللازمة لحمايتها، بين يديك.